ابن خلكان

503

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فابعث كتابك واستودعه تعزية * فربما متّ شوقا قبل ما يصل ومع شهرة ديوانه وكثرة وجوده بأيدي الناس لا حاجة إلى الإطالة في إبراد أكثر من هذا « 1 » . وكنت خرجت من إربل في أواخر شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة وهو معتقل بقلعتها لأمر يطول شرحه ، بعد أن كان قد حبس في قلعة خفتيدكان ثم نقل منها ، وله في ذلك أشعار ، فمن ذلك قوله أبيات أولها : قيد أكابده وسجن ضيق * يا ربّ شاب من الهموم المفرق ومنها : يا برق إن جئت الديار بإربل * وعلا عليك من التداني رونق بلّغ تحيّة نازح حسراته * أبدا بأذيال الصّبا تتعلّق قل يا جعلت لك الفداء أسيركم * من كل مشتاق إليكم أشوق واللّه ما سرت الصّبا نجدية * إلا وكدت بدمع عيني أشرق كيف السبيل إلى اللقاء ودونه * شماء شاهقة وباب مغلق وله وهو في السجن أيضا : أحبابنا أيّ داع بالبعاد دعا * وأيّ خطب دهانا منه تفريق لا كان دهر رمانا بالفراق فقد * أضحى له في صميم القلب تمزيق كانت تضيق بي الدنيا بغيبتكم * فكيف سجن ومن عاداته الضيق ثم بلغني بعد ذلك أنه خرج من الاعتقال ، واتصل بخدمة الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل ، رحمه اللّه تعالى ، وتقدّم عنده وغيّر لباسه وتزيّا بزي الصوفية ، فلما توفي مظفر الدين - في التاريخ الآتي ذكره في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - سافر عن إربل ثم عاد إليها وقد صارت في مملكة أمير المؤمنين

--> ( 1 ) في هامش ل ثلاثة أبيات له وقد ذهب أكثر ألفاظها لتطرّفها ، وهي بخط مخالف لخط النسخة .